ابن حمدون

170

التذكرة الحمدونية

كان مع اللَّه عزّ وجلّ غيره لقد أغنى عنّي شيئا . فقال : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول اللَّه ؟ فقال : بأبي أنت وأمي ، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك ! أما هذه فإنّ في النّفس منها شيئا . قال العباس : فقلت له : ويحك ! تشهد شهادة الحقّ قبل أن تضرب عنقك ! قال : فتشهّد . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم للعباس [ بعد أن ] تشهّد أبو سفيان : انصرف يا عباس ، فأجلسه عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتى تمرّ عليه جنود اللَّه عزّ وجلّ . فقلت له : يا رسول اللَّه ، إنّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر ، فاجعل له شيئا يكون في قومه . فقال : نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . فمررت حتى أجلسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي ، فمرّت عليه القبائل ، فجعل يقول : من هؤلاء يا عباس ؟ فأقول : سليم ، فيقول : ما لي ولسليم ؟ فتمرّ به قبيلة أخرى ، فيقول : من هؤلاء ؟ فأقول : أسلم ، فيقول : ما لي ولأسلم ؟ وتمرّ عليه جهينة ، فيقول : ما لي ولجهينة ؟ حتى مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في كتيبته الخضراء من المهاجرين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، فقال : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ! فقلت : ويحك ، إنّها النبوّة . فقال : نعم إذن . فقلت : إلحق الآن بقومك فحذّرهم . فخرج سريعا حتى أتى مكَّة فصرخ في المسجد : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، قالوا : فمه ؟ قال : من دخل داري فهو آمن ، قالوا : ويحك وما تغني عنّا دارك ؟ قال : ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . « 379 » - قال عبد اللَّه بن الزبير : لمّا كان يوم اليرموك خلفني أبي فأخذت فرسا ، [ . . . ] ، فرأيت جماعة من الطلقاء فيهم أبو سفيان بن حرب ، فوقفت معهم ، فكانت الروم إذا هزمت المسلمين قال أبو سفيان : إيه بني الأصفر ، فإذا كشفهم المسلمون قال أبو سفيان : [ من الخفيف ]

--> « 379 » الاستيعاب 4 : 1679 وأسد الغابة 5 : 149 .